السيد محمد باقر الخوانساري
279
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
كشف الغمّة ، وغيرهم . هذا وفي كتاب « مجالس المؤمنين » نقلا عن تاريخ الحافظ الأبر المتعصّب ، وغيره أنّ السلطان الجايتو محمّد المغولي الملقّب بشاه خدابنده لمّا ذكر في خاطره السديد حقيّة مذهب الإماميّة على الإجمال أمر باحضار علمائهم ، وكان ممّن حضر لديه العلّامة المرحوم في جماعة من علماء الشيعة فصد الأمر الأقدس بقيام الشيخ نظام الدين عبد الملك المراغي الّذى كان هو أفضل علماء الشافعيّة بالمناظرة معه في أمر الإمامة . فاتّفق أن غلب العلّامة عليه بإقامة البراهين القاطعة على إثبات خلافة علىّ عليه السّلام وفساد دعوى الثلاثة بحيث لم يبق لأحد من الحضراء شبهة فيه ، ولمّا رأى الشيخ نظام الدين بهت نفسه وخجل أخذ في تحسين الرجل ، وذكر محامده وقال : قوّة أدلّة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور إلّا أنّ السلف منّا سلكوا طريقا والخلف لا لجام العوام ودفع شقّ عصا أهل الإسلام سكتوا عن زلل أقدامهم . فبالحرىّ أن لا يهتك أسرارهم ، ولا يتظاهر في اللعن عليهم . قال : وذكر الحافظ بعد ذلك أنّ بين الرجلين مناظرات كثيرة ، وإنّما كان يلاحظ نظام الدين الموصوف احترام العلّامة ، ويعظم حرمتها كثيرا . انتهى وفي كتاب شرح مولانا التقىّ المجلسي على « الفقيه » نقلا عن جماعة من الأصحاب أنّ الشاه خدابنده المذكور غضب يوما على امرأته فقال لها : أنت طالق ثلاثا . ثمّ ندم ، وجمع العلماء ، فقالوا : لا بدّ من المحلّل . فقال : عندكم في كلّ مسئلة أقاويل مختلفة أوليس لكم هنا اختلاف ؟ فقالوا : لا . فقال أحد وزرائه : إنّ عالما بالحلّة وهو يقول ببطلان هذا الطلاق . فبعث كتابه إلى العلّامة ، وأحضره . فلمّا بعث اليه ، قال علماء العامّة : إنّ له مذهبا باطلا ، ولا عقل للروافض ، ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل قال الملك : حتّى يحضر . فلمّا حضر العلّامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة ، وجمعهم . فلمّا دخل العلّامة أخذ نعليه بيده ، ودخل المجلس ، وقال : السلام عليكم وجلس عند الملك . فقالوا